عقيدة أهل السنّة والجماعة في الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ما يشاء ويختار ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسوله المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الخيار الأبرار. أما بعد :
فإنّ الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق؛ فأنزل عليه أشرف كتبه واصطفى لصحبته خيار أمته، فقاموا بدين الله خير قيامٍ نصرةً لنبيهم وجهاداً معه، حتى توفاه الله وهو راضٍ عنهم، ثم جدوا في نشر من بعده حتى لقوا الله على خير حال وأحسن مآل.
قال ابن مسعود رضي الله عنه : (( إنّ الله اطلع على قلوب العباد فاختار محمداً فبعثه برسالته، وانتجبه بعلمه، ثم نظر في قلوب الناس بعدُ؛ فاختار له أصحاباً فجعله أنصار دينه ووزراء نبيه)).
تعريف الصحابة
لغة ؛ مشتق من الصحبة، وليس مشتقّاً من قدر خاص منها، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا.
أما اصطلاحاً، كما ذكر ابن الحجر في مقدّمة كتابه الإصابة: ((وأصحُّ ما وقفتُ عليه من ذلك أنّ الصحابيّ: من لقي النبي صلى الله عليه وسلّم مؤمناً به، ومات على إسلامه. فيدخلُ مَن طالت مجالستُه أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يروِ، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه رأية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارضٍ كالأعمى. ويخرج بقَيد (الإيمان) مَن لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع معه مرة أخرى)).

حكمة الله في اختيار الصحابة
الواقع أنّ العقل المجرّد من الهوى والتعصب، يحيل على الله من حكمته ان يختار لحمل شريعته الختامة أمة مغموزةً أو طائفة ملموزة تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا، ومن هنا كان توثيق هذه الطبقة الكريمة طبقة الصحابة، يعتبر دفاعاً عن الكتاب والسنّة وأصول الإسلام من ناحية، ويعتبر انصافا أديبا يستحقونه من ناحية ثانية، ويعتبر تقديرا لحكمة الله البالغة في اختيارهم لهذه المهمّة العُظمى من ناحية ثالثة، كما ان توهينهم والنيل منهم يُعدّ غمزاً في هذه الإختيار الحكيم، ولمزاً في ذلك الإصطفاء والتكريم فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنّة والدّين.
علوُّ منزلة الصحابة في الدّين
ولأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من علو المنزلة في الدين والسبق إلى كل خير وفضل ما شهدت به نصوص الوحيين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، منها:
قوله تعالى:  •     •         •           
قول النبي صلى الله عليه وسلّم :(( لا تسبُّوا أصحابي ؛ فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ))
فضائل الصحابة في الكتاب والسنّة
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة التى هي خيرُ الأُمم، ويليهم التابعون، ثم أتباع التابعين، وقد دلّ الكتاب والسنّة على فضلهم ونُبلهم، فممّا جاء في القرآن في فضلهم قول الله تعالى:
  •  ••                     
وممّا جاء في السنّة في فضلهم رضي الله عنهم قوله صلى الله عليه وسلم : ((خير الناس قرني ثم الذين يلونَهم، ثم الذين يلونَهم))
وقوله صلى الله عليه وسلم : ((خير أمّتي قرني ثم الذين يلونَهم، ثم الذين يلونَهم))
وقوله صلى الله عليه وسلم : ((النجوم أمنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون))
بيان مراتب الصحابة من الفضل عند أهل السنّة
وأفضل أصحاب الرسول الخلفاء الراشدون الهادون المهديّون : أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وترتيبُهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ويدلّ على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه (3671) عن محمّد بن الحنفيّة وهو محمّد بن علي بن أبي طالب قال : ((قلتُ لأبي: أيّ الناس خيرٌ بعد رسول الله ؟ قال: أبو بكر، قلتُ ثم من؟ قال: عمر، وخشيتُ أن يقول عثمان، قلتُ: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين))
وروى البخاري في صحيحه (3655) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنّه قال : ((كنّا نُخيِّر بين الناس في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فنخيّر أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان بن عفّان)).
ثم الباقين من العشرة الذين أوجبهم لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجنّة ، ثم البدريّون، ثم أصحاب أحُد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبيّة وكلاً وعد الله الحسنى
ثبوت الإجماع على عدالة الصحابة
صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عدولٌ؛ لثناء الله عزّ و جلّ عليهم، وثاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا يحتاجون مع ذلك لتعديل المعّدلين وتوثيق الموثّقين، ولهذا درج السلف في التراجم إذا كان المترَجمُ صحابيّاً أن يقول عنه : صحابي، لا يذكرون توثيقاً ولا غيرَه ممّا كانو يذكرون في غير الصحابة. وقال الحافظ ابن الحجر في الإصابة: ((واتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدولٌ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة((
محبّة أهل السنّة والجماعة للصحابة
من أصول أهل السنّة والجماعة: محبّةُ أصحاب النبي جميعهم، وموالاتهم والترضي عليهم، ولاستغفار والدعاء لهم، واعتقاد تفضيلهم على كل من جاء من بعدهم من الأمّة، وبراءتهم مِن كل مَن ينحرف عنهم أو يطعن فيهم أو ينتقصهم من الروافض والنواصب.
وإنما يقرر أهل السنّة هذا الأصل -محبّةُ أصحاب النبي- لما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة،
قال الله تعالى:((       ….. ))
وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((آيةُ الإيمان: حبُّ الأنصار، وآية النفاق: بغض الأنصار))
وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: (( الأنصار لايحبهم إلاّ مؤمنٌ، ولا يبغضهم إلاّ منافقٌ، ومن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله)) .
وقد اشتهرت أقوال السلف في الحث على محبة الصحابة وتوليهم، منها: قال الإمام الطحاوي: (( ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا نفرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرّأُ من أحدٍ منهم، ونبغضهم من يبغضهم، وبغير الخير يذكرُهم، ولا نذكرهم إلا بخيرٍ، وحبّهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ))
الواجب على المسلمين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1. الدعاء لهم والترحم عليهم، كما قال تعالى بعد ثنائه على المهاجرين والأنصار في سورة الحشر: ((                     •   ))
2. نشر فضائلهم بين الناس والكف عن ذكر ما فيه انتقاص لهم.
قال الإمام أبو نعيم في الإمامة: ((فالإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله وذكر زللهم ونشر محاسنهم ومناقبهم وصرف أمور إلى أجمل الوجوه من أمارات المؤمنين المتبعين))
3. تربية الأطفال على احترامهم وحبهم وإنزالهم منازلهم دون إفراطٍ ولا تفري، كما كان عليه سلفنا الصالح.
وإن مما يقوي محبة أصحاب النبي في القلب: ما ينتج عن محبتهم من ثمرة صحبتهم يوم القيامة والحشر في زمرتهم ورفقتهم في الجنة، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما روى البخاري عنه أنه قال: ((المرء مع من أحب)).

فهرس المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم
2. صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي (الرياض: مكتبة دار السلام الطبعة الثانية (1419ه)
3. صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجّاج بن مسلم القشيري النيسابوري (الرياض: مكتبة دار السلام الطبعة الأولى (1419ه)
4. الإصابة في تمييز الصحابة للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى 852ه دراسة تحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وشيخ علي محمد معوّض (بيروت لبنان: دار الكتب العلميّة الطبعة الثالثة (1426ه)
5. شرح السنّة للإمام المزنّي (175-264ه) قرأه وعلّق عليه د.جمال عزُّونْ (الرياض: مكتبة دار المنهاج الطبعة الأولى (محّرم 1430ه)
6. شرح العقيدة الطحاوية للإمام القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدِمشقي المتوفى (792ه) حققه وعلّق عليه وخرج أحاديثه وقدم له د.عبد الله بن عبد المحسن التركي
7. محض الإصابة في تحرير عقيدة أهل السنّة ومخالفيهم في الصحابة لشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي (القاهرة: دار الإمام أحمد الطبعة الأولى (1428ه)
8. قطف الجنى الداني شرح مقدّمة رسالة أبي زيد القيرواني لشييخ عبد المحسن بن حمد العبّاد البدر

Advertisements

About abusufyanasyirboni

assalamualaikum
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s